ملتى الشام الادبي/ ما كنت اتقن لغظ الأحرف/للكاتبة والشاعرة مريم حوامدة

ما كنت أتقن لفظ الأحرف وأنا في الثاني الإبتدائي ولم يسمح لي الحديث عن أمور وأشياء أحبها ، رسوماتي تعبر عن كل شيء منعت عن وصفه ، صفحة  بيضاء أقتلعها من الدفتر  أطلق أناملي في التحرك أعلى وأسفل الورقة الصغيرة أنتهي منها أكمشها ألقيها في سلة المهملات وأقول في نفسي ليست جميلة وإن شاهدها أخواني يستهزؤون بي وإن شاهدها أبي سوف يوبخني بشدة كما ذات مرة صفعني على وجهي بقوة عندما وجد كومة أوراق متناثرة في أنحاء الغرفة ، كانت المرة الأولى والأخيرة التي ضربني ..كانت تشبه البالونات التي أحضرها لي في العيد السابق وعبثت بها وأطلقتها في سماء الحديقة خشية أبي على خرافه من الموت سبقت حزنه لحرماني من اللهو ، سنوات وسنوات وأنا أرسم  البيت الصغير ذو الكرميد الأحمر والشجرة والحمائم والجسر المعلق بدون ألوان ويصيبني الهلع قبل طلب المزيد من والدتي ، تركت لوحتي وبقيت أنظر لسمائي لاحت في ناظري طائرة أعجبتني انطلقت نحو الجبل ألاحقها وجدت نفسي بمحاذاة مطار القدس الدولي جلست على الصخرة أراقب الإقلاع والهبوط يوميا أحمل كتبي وأصعد القمة أعلق عيناي بطائراتي السابحة وفي نفسي غصة حينما تمر في الأفق بعلامتها الزرقاء ( أركيع ، العال) طائرة أعداء هي إذن !!! أتممت حفظ التاريخ وأتقنت الأنجليزية تركت الجبل متوجهة للمدرسة والحزن يلمني كان آخر عاما لي في مدرستي حيث سأنتقل لأخرى تخلو منها الألعاب الرياضية وأدوات الجمباز التي أعشق أكملت مسيرتي بين الجبل وكتب التاريخ الذي نسيته مع لغتي الدخيلة كم أقلقني التأخير الصباحي عندما تقف المعلمة وتوبخ الطالبات لم أتأخر يوما إلا مرة واحدة  وصلت للصف والدرس الأول في منتصف الوقت .. اندهشت معلمتي لم تعاقبني استفسرت فقط عن السبب قلت جهزت نفسي باكرا وهممت بمغادرة البيت لاحت لي أمي تحمل (معنا )كبيرا ممتلىء بالدقيق حزنت لحالها تناولته وضعت حقيبتي   وأتممت العجين  فرحت كثيرا لاني ساعدتها  حزنت أكثر لأني لا أملك ثمنا لشراء هدية لها في عيد الأم .
محنتي مع الكائنات 

*** المعن  هو طاجن كبير الحجم يوضع به الدقيق ويعجن 
** الكرميد هو طوب أحمر تسقف به المنازل 
* أركيع والعال هي شركات طيران للعدو الاسرائيلي 
mariam .
8

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملتقى الشام الادبي/زمهرير عاصف/ بقلم الشاعرعبدالله أيت احمد

منتدى شهد الحروف الادبي/ الى بيروت الانثى/بقلم عبدالله محمد الحسن

منتدى شهد الحروف الادبي/ شرفات/بقلم الكاتبة والشاعرة ناهد الغزالي